الشيخ محمد إسحاق الفياض

325

المباحث الأصولية

النسبة بين اصالة البراءة واصالة الاحتياط يقع الكلام تارة في نسبة اصالة البراءة العقلية إلى اصالة الاحتياط العقلي ، وأخرى في نسبة أدلة البراءة الشرعية إلى أدلة الاحتياط الشرعي على تقدير تماميتها سنداً ودلالة . أما الكلام في المورد الأول : فقد يتوهم وقوع التنافي والتعارض بين القاعدتين العقليتين العمليتين هما قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة الاشتغال والاحتياط . بدعوى ان منشأ قاعدة الاشتغال والاحتياط العقلي احتمال العقاب ومعه يستقل العقل العملي بوجوب دفعه ، والفرض وجود هذا الاحتمال في الشبهات الحكمية حتى بعد الفحص ، على أساس ان احتمال التكليف موجود فيها وهو مساوق لاحتمال العقاب هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى حيث إ نه لم يقم بيان على هذا الاحتمال فيكون مورداً لقاعدة القبح ، فأذن بطبيعة الحال تقع المعارضة بينهما . والجواب ان هذا التوهم خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له ، بداهة انه لا يعقل التعارض والتنافي بين هاتين القاعدتين على أساس ان الحاكم بهما العقل العملي ، ومن الطبيعي انه لا يمكن ان يحكم العقل بحكمين متنافيين قطعيين أحدهما حكم ضروري برهاني وهو قبح العقاب بلا بيان والثاني حكم ضروري فطري وهو دفع العقاب المحتمل ، فإذن لا محالة يكون مورد